الشيخ محمد علي الأنصاري

619

الموسوعة الفقهية الميسرة

اطّلاعاً لنظائرها وللأخبار ، وأجود فهماً للأخبار ، والحاصل أن يكون أجود استنباطاً » « 1 » . وقال المحقّق العراقي : « المراد من الأعلم من كان أحسن استنباطاً من غيره ؛ لكونه أقوى نظراً في تنقيح قواعد المسألة ومداركها ، وأكثر خبرة في كيفيّة تطبيقها على مواردها ، وأجود فهماً للأخبار في استنباط المسائل الفرعيّة من مظامينها مطابقةً والتزاماً ، وإشارةً وتلويحاً ، وأكثر اطّلاعاً بمدارك المسألة ونظائرها ، كما يُرشد إليه قوله عليه السلام : " أنتم أعلم الناس إن عرفتم معاني كلامنا " « 2 » . نعم لا عبرة بكثرة الاستنباط والإحاطة بالفروع الفقهيّة ؛ لأنّ ذلك يجامع مع ضعف الملكة أيضاً » « 3 » . وبهذا المضمون قال غيرهما ممّن تقدّم عليهما وتأخّر عنهما « 4 » . ما هي طرق معرفة الأعلم ؟ يعرف اجتهاد المجتهد وأعلميّته بالطرق التالية : 1 - العلم : لا إشكال في ثبوت اجتهاد المجتهد ، بل وأعلميّته بالعلم الوجداني ؛ لأنّ العلم حجّة بذاته ، وحجّية غيره تنتهي إليه . وهذا إنّما يتصوّر لمن بلغ رتبة عالية من العلم ، لكنّه لم يصر مجتهداً بعدُ ، أو صار لكنّه لم يكن أعلمَ من غيره ، فهذا يمكنه أن يحصل له العلم بصيرورة زيد مثلًا مجتهداً . وكذا يثبت به كونه أعلم من غيره . وفي حكم العلم - اليقين - الاطمئنان الذي هو بمنزلة العلم عند الشارع . 2 - البيّنة : البيّنة بمعناها اللغوي هو ما يبيّن به الشيء ، وقد جعلت الشريعة من مصاديق ذلك شهادة العدلين ، فاعتبرتها من وسائل الإثبات . فإذا شهدت البيّنة باجتهاد شخص أو بأعلميّته أمكن الاعتماد عليها . لكن يشترط أن لا تعارض هذه البيّنة بيّنةٌ أُخرى ، فإذا عارضتها سقطت كلتا البيّنتين عن الاعتبار بالتعارض . 3 - الخبر المفيد للوثوق : اختلفوا في أنّ الخبر المفيد للوثوق ، أو خبر الثقة هل يكون من وسائل الإثبات في هذا المورد أيضاً أم لا ؟ لا إشكال في كونه وسيلة للإثبات في الأحكام الشرعيّة ، كما هو ثابت في علم الأُصول - في بحث حجيّة خبر الثقة - وإنّما الكلام في كونه وسيلة للإثبات في الموضوعات ، مثل كون هذا

--> ( 1 ) العروة الوثقى 1 : 23 / الإجتهاد والتقليد ، المسألة 17 . ( 2 ) الوسائل 27 : 117 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 27 ، وفيه : « أفقه » بدل « أعلم » . ( 3 ) نهاية الأفكار 4 ( القسم الثاني ) : 254 . ( 4 ) أُنظر : مطارح الأنظار 2 : 679 ، والمستمسك 1 : 36 ، والتنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 203 ، ومنتهى الدراية 8 : 588 ، ودروس في مسائل من علم الأُصول 6 : 290 .